
مع انخفاض درجات الحرارة وقصر الأيام، يزداد جهد مناعة الجسم. في هذا الوقت من العام، غالباً ما يصاحب ذلك شعور بالتعب وانخفاض في المزاج، بالإضافة إلى الإصابة بأمراض موسمية كالزكام والإنفلونزا. لذا، يُعدّ دعم المناعة في فصل الشتاء أمراً بالغ الأهمية خلال هذه الأشهر؛ فإلى جانب التغذية السليمة، يُمكن لبعض المكملات الغذائية أن تُساعدك على الحفاظ على صحتك وطاقتك وقدرتك على التحمل طوال الموسم.
لماذا يؤثر فصل الشتاء سلبًا على المناعة؟
قد يكون فصل الشتاء بيئة مثالية لضعف المناعة، فكثرة البقاء في الأماكن المغلقة تعرضنا للجراثيم، بينما يقلل الهواء الدافئ من الرطوبة، مما يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية الواقية. كما أن قصر النهار يعني قلة التعرض لأشعة الشمس، وبالتالي انخفاض مستويات فيتامين د وضعف الاستجابة المناعية. لذا، فإن تعزيز مناعتك في الشتاء ليس مفيدًا فحسب، بل هو ضروري.
فيتامين د: قارورة من ضوء الشمس
من بين المكملات الغذائية الهامة التي لا غنى عنها في هذا الطقس البارد، يُعد فيتامين د من أهمها. يُعرف هذا الفيتامين بـ"فيتامين الشمس"، ويتكون أساسًا من أشعة الشمس التي تمتصها بشرتنا، والتي تقلّ خلال فصل الشتاء. يُعزز فيتامين د مناعة الجسم من خلال تقوية وتعزيز قدرته على مكافحة العدوى عبر خلايا الجهاز المناعي.
توجد أدلة كافية تشير إلى أن الشخص الذي يحصل على الكمية المثلى من فيتامين د يكون أقل عرضة للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي. تتراوح الجرعات العامة بين 1000 و2000 وحدة دولية يوميًا لمعظم البالغين، ولكن قد تختلف هذه الجرعة حسب احتياجاتك. كما يساعد فحص دم بسيط في تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى جرعة أعلى من هذه.
فيتامين ج
على الرغم من أن فيتامين سي لا يمنع نزلات البرد تمامًا، إلا أنه يُعد علاجًا كلاسيكيًا لأنه يدعم جهاز المناعة ويقلل من مدة وشدة نزلات البرد. ويعود ذلك إلى أن فيتامين سي مضاد للأكسدة، فهو يحمي خلايا المناعة، ويسرع الشفاء، وله دور بالغ الأهمية في إنتاج الكولاجين للحفاظ على الصحة العامة.
الزنك هو مدافع عن الكائن الحي.
يُساهم الزنك في تنظيم تفاعل الخلايا المناعية، مما يُتيح لها أداء وظائفها على النحو الأمثل. وعند تناوله لفترة قصيرة جدًا منذ ظهور الأعراض، يُخفف من حدة نزلات البرد ويُقلل من مدتها. كما أنه ضروري لالتئام الجروح وتنظيم الاستجابات الالتهابية.
البروبيوتيك: قوة من الأمعاء
يحتوي الجهاز الهضمي على ما يقارب 70% من جهاز المناعة البشري. لذا، فإن صحة الأمعاء السليمة ضرورية للغاية لصحة المناعة في الجسم. كما أن تنظيم البكتيريا النافعة في الأمعاء بواسطة البروبيوتيك يمكّنها من مكافحة مسببات الأمراض بفعالية أكبر.
بدلاً من ذلك، قد يحتوي مكمل غذائي بروبيوتيكي متعدد السلالات على عدة أنواع من بكتيريا اللاكتوباسيلس مع بكتيريا البيفيدوباكتيريوم، على سبيل المثال. ويُلاحظ انخفاض في معدل الإصابة بنزلات البرد الشتوية وغيرها من التهابات الجهاز التنفسي لدى مستخدمي هذا النوع من المكملات الغذائية البروبيوتيكية متعددة السلالات.
البلسان: منشط طبيعي لجهاز المناعة
أصبح نبات البلسان مرتبطًا بعلاج نزلات البرد والإنفلونزا نظرًا لاحتوائه على نسبة عالية من مضادات الأكسدة والفيتامينات. وتشير دراسات أخرى إلى أن مستخلصات هذا النبات تُقلل من مدة التعافي من الإنفلونزا وتُخفف من أعراض الحمى والاحتقان.
تتوفر هذه المكملات الغذائية على شكل شراب، وحلوى هلامية، وكبسولات. معظمها جيد التحمل، مع ذلك يُنصح مرضى المناعة الذاتية باستشارة الطبيب قبل استخدامها.
تعمل الأحماض الدهنية أوميغا 3 على مكافحة الالتهاب.
تُساهم أحماض أوميغا-3 الدهنية، سواءً كانت موجودة في زيت السمك أو كمكملات نباتية مُستخلصة من الطحالب، في تقليل الالتهابات المزمنة وحماية أغشية الخلايا. ومن أهم هذه الأحماض، حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، واللذان يُوفران في زيت السمك أو المكملات النباتية المُستخلصة من الطحالب. يُعزز كل منهما تنظيم جهاز المناعة وصحة الأغشية لمنع انتشار العدوى.
اجعل الاستمرارية عادة
لكن الأهم فيما يتعلق بالمكملات الغذائية هو الانتظام في تناولها. فهي تتراكم في الجسم، بدلاً من أن يكون تأثيرها فورياً. لذا، يُنصح بالبدء مبكراً في الموسم بتناول مكملات الشتاء المخصصة لتقوية المناعة، قبل انخفاض درجات الحرارة وقبل ذروة انتشار الإنفلونزا.
خاتمة:
فيتامين د، وفيتامين ج، والزنك، والبروبيوتيك، وثمار البلسان - أضف هذه العناصر إلى أحماض أوميغا 3 الدهنية لتوفير حماية قوية للغاية ضد تحديات فصل الشتاء. كل هذا، إلى جانب ممارسات صحية مثل ممارسة الرياضة بانتظام، والنوم الجيد، والتغذية الغنية بالعناصر الغذائية، سيساهم بشكل كبير في الحفاظ على الحيوية خلال فصل الشتاء.
كما هو الحال مع أي مكمل غذائي، استشر دائمًا أخصائي رعاية صحية. وهذا ينطبق بشكل خاص إذا كنت تعاني من حالة مزمنة أو تتناول أدوية.
الأسئلة الشائعة
1. لماذا أحتاج إلى دعم المناعة في فصل الشتاء؟
يمكن أن يؤدي الطقس البارد وقلة ضوء الشمس إلى إضعاف جهاز المناعة، مما يجعل المكملات الغذائية مفيدة.
2. ما هي أفضل المكملات الغذائية لتقوية المناعة في فصل الشتاء؟
يُوصى عادةً بتناول فيتامين د، وفيتامين ج، والزنك، والبروبيوتيك، والبلسان، وأوميغا 3.
3. هل يقي فيتامين سي من نزلات البرد؟
ليس بشكل كامل، ولكنه قد يساعد في تقليل الأعراض ووقت التعافي.
4. متى يجب أن أبدأ بتناول المكملات الغذائية الشتوية؟
من الأفضل البدء مبكراً في الموسم وتناولها باستمرار.
5. هل يجب عليّ استشارة الطبيب قبل تناول المكملات الغذائية؟
نعم، خاصة إذا كنت تتناول أدوية أو تعاني من حالة صحية.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات على هذا المقال. كن أول من يترك رسالة!